السيد الطباطبائي

70

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الرابع عشر في العلّة المادّيّة والصوريّة قد عرفت [ 1 ] أنّ الأنواع الّتي لها كمال بالقوّة [ 2 ] لا تخلو في جوهر ذاتها من جوهر يقبل فعليّة كمالاتها الأولى والثانية من الصور والأعراض [ 3 ] . فإن كانت حيثيّته حيثيّة القوّة من جهة وحيثيّة الفعليّة من جهة - كالجسم الّذي هو بالفعل من جهة جسميّته ، وبالقوّة من جهة الصور والأعراض اللاحقة لجسميّته - سميّ : « مادّة ثانية » . وإن كانت حيثيّته حيثية القوّة محضا - وهو الّذي تنتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل ، وهو الّذي بالقوّة من كلّ جهة إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة - سمّي : « هيولى » و « مادّة أولى » . وللمادّة علّيّة بالنسبة إلى النوع المادّيّ المركّب منها ومن الصورة ، لتوقّف وجوده عليها توقّفا ضروريّا . فهي بما أنّها جزء للمركّب علّة له . وبالنسبة إلى الجزء الآخر الّذي تقبله - أعني الصورة - مادّة لها ومعلولة لها ، لما تقدّم أنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة [ 4 ] .

--> ( 1 ) في الفصل الخامس والسادس والسابع من المرحلة السادسة . ( 2 ) وهي الأجسام بأنواعها . ( 3 ) قوله : « من الصور » بيان للكمالات الأولى ، و « الأعراض » بيان للكمالات الثانية . ( 4 ) في الفصل السادس وخاتمة الفصل السابع من المرحلة السادسة .